التفتازاني
98
شرح المقاصد
والجواب : منع الملازمتين . أما الأولى : فلجواز أن تتعلق القدرة والإرادة في الأزل بإيجاد العالم فيما لا يزال . وأما الثانية : فلجواز أن يكون حدوث تعلق القدرة والإرادة لذاتهما من غير افتقار إلى حدوث تعلق آخر . على أن التعلقات اعتبارات عقلية ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبار . الثالث : أن الواجب إذا « 1 » استجمع جميع ما لا بد منه في صدور الأثر عنه وجوديا كان أو عدميا ، وجب صدور الأثر عنه ، بحيث لا يتمكن من الترك لامتناع عدم الأثر عند تمام المؤثر ، فلا يكون مختارا بل موجبا ، وإن لم يستجمع « 2 » جميع ما لا بدّ منه امتنع صدور الأثر ضرورة امتناع وجود الأثر بدون المؤثر ، وحاصل هذا يؤول إلى أنه لا فرق بين الموجب والمختار . والجواب : أنه لو سلم امتناع عدم الأثر عند تمام المؤثر المختار . فلا نسلم أن هذا يستلزم كون الفاعل موجبا لا مختارا ، فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له ، لأنه بحيث لو شاء لترك بخلاف الموجب فظهر الفرق . الرابع : أن الفاعل لو كان قادرا على وجود الشيء ، لكان قادرا على عدمه ، لأن نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء ، لكن اللازم باطل ، لأن العدم الأصلي أزلي ولا شيء من الأزلي بأثر للقادر ، وأيضا العدم ، نفي محض لا يصلح متعلقا للقدرة والإرادة . لأن معناه التأثر ، وحيث لا تأثير فلا أثر . والجواب : أن معنى كون العدم مقدورا . أن الفاعل إن شاء لم يفعل ، أي إن شاء أن لا يوجد الشيء لم يوجده ، أو إن لم يشأ لم يفعل . « 3 » أي إن لم يشأ أن يوجده لم يوجده .
--> ( 1 ) في ( ب ) إن بدلا من ( إذا ) . ( 2 ) في ( ب ) يجتمع بدلا من ( يستجمع ) . ( 3 ) في ( ب ) لم يقم به بدلا من ( لم يفعل ) .